الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
47
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
أمكن من الخارج اثبات عدم كون الثابت بأدلة الحرج والضرر ما سوى واحد معين منها يتعين كون الثابت منها بتلك الأدلة خصوص هذا الأمر والا فيبقى الأمر باجماله ، ولا مجال لتعيين كون الثابت بها واحداً معيناً منها . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أنه لما يلزم من نزاع المتعاقدين الذين اختلفا في صحة العقد وفساده اجتهاداً أو تقليداً وخصومتهما الضرر والحرج عليهما ويرتفع الضرر والحرج اللازم عليهما بجعل الشارع حكم شخص ثالث حجة في حقهما فيما إذا لم يمكن دفع النزاع والخصومة إلَّا برجوعهما إلى الثالث كما إذا لم يكن دفعه بالصلح ونحوه فمقتضى أدلّة الحرج والضرر حجية حكم ثالث في حقهما ، ولمّا يكون مقتضى ما ورد من النهي عن الرجوع إلى الحاكم الجائر وما دلّ على اعتبار سائر الشروط المعتبرة في القاضي عدم حجية حكم الحاكم الجائر والفاقد للشرائط المعتبرة في القاضي فيتعين كون الثابت بالأدلة المذكورة هو حجية حكم خصوص الحاكم الجامع للشرائط ، وأدلة الضرر والحرج مقدمة على ما دلّ على حجية الأدلة الاجتهادية وما دلّ على حجية فتوى المجتهد في حق المقلد ، لتقدُّمها على جميع أدلة الأحكام ، كما حقق في محله . فان قلت : ان ما يوجب الحرج والضرر على المتعاقدين هو العمل بالحكمين المتخالفين اللذين اعتقداهما اجتهاداً أو تقليداً ، فلا بد ان يكون هذان الحكمان مرفوعين ، كما هو الميزان الكلي في جميع الموارد حيث لو كان العمل بحكم حرجياً أو ضررياً لا تقتضيه ، أدلة الحرج والضرر إلَّا رفع هذا الحكم ، فلا تقتضي تلك الأدلة حجية حكم الحاكم في حقهما بل يقتضي مجرد رفع الحكمين اللذين اختلفا فيهما ؟ قلت : انه لو كان المقصود ان تلك الأدلة تقتضي رفع كل من الحكمين